مركز الأبحاث العقائدية
209
موسوعة من حياة المستبصرين
العلم بذلك سبيل البحث والتأمل ، تثبيتاً لدعائم الايمان وتزكية للفطرة التي فطر الخالق سبحانه وتعالى الناس عليها . أدلة التوحيد عند أهل البيت ( عليهم السلام ) : يوضح الكاتب بعض ما قاله أهل البيت ( عليهم السلام ) بشأن التوحيد فيقول : ان المتأمل في أمهات كتب الإمامية الاثني عشرية ، يلاحظ اهتماماً بالغاً ما انفك يوليه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لكل ما يتعلق بالدين عقيدة وشريعة . ولقد جاء من آثارهم ما اظهر تصديهم لكل دخيلة عن الدين أو مارقة منه ، حتى إنهم كانوا يتحسسون مواضع الداء قبل استفحاله ، ففي يوم الجمل مثلا وقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يرد على رجل من جنده عندما سأله قائلا : " أتقول ان الله واحد ؟ فحمل الناس عليه وقالوا يا إعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : دعوه فان الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم . قال : يا إعرابي ان القول إن الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منهما لا يجوزان على الله عز وجلّ ووجهان يثبتان فيه . فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد فهذا ما لا يجوز لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد ، أما ترى انه كفر من قال ثالث ثلاثة ، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس الوجهان فهذا ما لا يجوز عليه ، لأنه تشبيه وجل ربنا وتعالى عن ذلك ، أما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا عز وجل ، وقول القائل إنه ربنا عز وجل ، أحدي المعنى ، يعني انه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عز وجل " ( 1 ) .
--> 1 - نهج البلاغة .